التوحد: مفهومه وأعراضه وأسبابه


التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

ما هو مرض التوحد ما هي أسبابه وهل هناك عوامل وراثية لهذا المرض؟

ما هي أعراضه وكيف يبدو الشخص المُصاب؟ وما هي طرق العلاج المُناسبة؟

هل يُمكن اكتشاف إصابة الطفل بهذا المرض وهو جنين في بطن الأم؟

هل يُصنف بأنه أحد الأمراض العقلية وما الفرق؟

لِما نجد أن الذكور هم أكثر عُرضةً للإصابة به من الإناث وهل هُناك مقياس مستوى التوحد لدى كل طفل؟

هل على العائلة أن تتبع طرقًا مُعينة للتعامل مع مُصاب التوحد ومخاطبة خلافًا للطرق المُتبعة في التعامل؟

كل هذه الأسئلة شائعة حول مرض التوحد الذي أصبح واحدًا من أكثر الآفات العصبية المُزمنة مجهولة السبب انتشارًا حول العالم، فواحد من بين كل 68 طفل تقريبًا أغلبهم من الذكور مُصاب بالتوحد حسب الإحصائيات العالمية للعام 2016 والنسبة في ازدياد.

ولم تخرج البلدان العربية من هذه الحسابات التقديرية رغم حداثة عهدها بالمرض الذي يعود تاريخ اكتشافه لأكثر من سبعين عامًا، ولكن مع اختلاط التشخيص والجهل بحقيقة المرض وُضع مرضى التوحد في بلداننا العربية لسنواتٍ طويلة في إطار غير إطارهم.

وعلى الرغم من تغيّر الحال وظهور تخصصات طبية معنية بالكشف عن مرض التوحد عربيًا، وتعميق الاستفادة من الوسائل العلاجية المُتبعة عالميًا لا يزال التوحديون مجهولون وغير مرئيون داخل أسرهم، بسبب قلة الوعي بحقيقة المرض وأساليب التعامل والتعايش الأسرية والمجتمعية السليمة مع مرضاه، وهذا هو دورنا خلال الموضوع التالي حول مفهوم وحقيقة مرض التوحد أسبابه وأهم أعراضه وكيف يُمكن علاجها.

ما هو التوحد ؟

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

تنطوي كلمة التوحد على تعريفات مُتعددة تختلف باختلاف المنظور الذي يتم تصنيفها وتعريفها من خلاله.

فالتوحد أو Autism من منظور اللغة: هو كلمة إغريقية مُنقسمة إلى شقين، Aut وتعني الذات، وism وتعني انغلاق، أي أن لفظ التوحد يعني لغويًا الانغلاق على الذات.

أما من المنظور الطبي: فالتوحد هو أحد الأمراض العصبية المُدرجة ضمن ما يُعرف باضطراب طيف التوحد أو ASD، وهو اضطراب عصبي يصيب أجزاء الدماغ المسئولة عن عملية جمع وتحليل البيانات، ويبدأ ظهوره على الطفل المُصاب خلال الثلاث سنوات الأولى من عمره في صورة عجز مُتفاوت الدرجة في تطوير مهارات التواصل الاجتماعي والاختلاط والاندماج مع الآخرين، والقدرة على التعبير عن الذات بشكلٍ لفظي أو حركي مناسب وسليم، والقدرة على اللعب والتخيّل والإبداع.

وقد بدأ مُصطلح التوحد يلوح في الأفق منذ العام 1940 بعدما تم اكتشاف المرض والتعرف عليه وعلى سماته، لترتفع نسبّ الإصابة به بشكلٍ ملحوظ خلال 30 عامًا من بداية اكتشافه ولا تزال في طور الارتفاع.

(فكرة) لا يُمكن التنبؤ أو تشخيص الإصابة بمرض التوحد للجنين داخل بطن

أنواع التوحد

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

قبل العام 2013 لم يكن هُناك سوى دلالة تشخيصية واحدة مُتعارف عليها في الأوساط الطبية لكلمة توحد، ولكن بعد هذا العام أدرجت الجمعية الأمريكية للطب النفسي من خلال دليلها الإحصائي والتشخيصي الشامل للاضطرابات العقلية 5 أنواع ثانوية تحت هذا الاضطراب العصبي تحت مسمى اضطراب طيف التوحد هي:

الاضطراب التوحدي " Autistic disorder"

وهو اضطراب من متوسط إلى شديد في مهارات التواصل الاجتماعي يصحبه اضطراب سلوكي وإعاقة ذهنية مُحتملة.

اضطرابات النمو الشاملة أو اضطراب التطور العام غير المُحدد " Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified or (PDD-NOS)”

وهو خلل عصبي يُعيق النمو الفكري والحسي للطفل المُصاب به عند عمر الثالثة مُسببًا تراجع في القدرة على التواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات باستخدام اللغة أو الحركة، مع تراجع القدرات الإبداعية.

متلازمة اسبرجر " Asperger`s disorder"

يُمكن اعتبارها من أنواع التوحد شديد الحدة إذ يفقد المريض خلالها القدرة على قراءة وترجمة الإشارات غير اللفظية "لغة الجسد" كما القدرة على إدارة مُحادثة مع الآخر، مع التصرف بغرابة بإيماءات وجه غريبة وفقدان القدرة على التعاطف مع الآخرين في أي موقف يستلزم ذلك، وأخيرًا يكره مريض متلازمة اسبرجر تدخل الأخرين في حياته وروتينه اليومي وإحداث أي تغيير فيه.

اضطراب التحطُّم الطفولي "Childhood Disintegrative Disorder"

حالة توحدية نادرة الحدوث تبدأ في الظهور لدى الأطفال في سن العاشرة والذين لم يشهدوا أي اضطرابًا ملحوظًا في تطور نموهم خلال سنوات عمرهم الأولى، وتبدأ الحالة باضطرابات في عملية التبول والحركة وفقدان للمهارات اللغوية والاجتماعية.

اضطراب ريت disorder Rett`s”"

اضطراب عصبي مُزمن نادر الحدوث وشديد الحدة أكثر شيوعًا بين الفتيات في عمر السنتين، وتُشخّص متلازمة ريت من خلال ملاحظة أعراض وعلامات شكلية مُعينة مثل: بطء النمو وصغر حجم الرأس نظرًا لعدم اكتمال نمو الدماغ مع شكل جسم غير مُتناسق ومشاكل تنفيسة وعضلية خاصةً في تحريك اليد، مع تدهور المهارات اللغوية.

تحتاج الفتيات المُصابات بمتلازمة ريت إلى رعاية طبية ومعيشية شاملة ودائمة نظرًا لعدم قدرتهن على إدارة أبسط شؤون حياتهن، وعادةً ما تتأرجح الأعراض بين الثبات إلى التدهور البسيط ولكنها لا تشفى أبدًا.

أسباب مرض التوحد

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

ينجم مرض التوحد في عمومه عن عيوب خلقية تُصيب خلايا الدماغ وتؤثر على وظائفها بشكل ملحوظ، ولكن حتى هذه اللحظة لم يستطع العلماء الجزم بالأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذا التشوه ولم تخرج نظرياتهم التفسيرية له عن طور التنبؤات.

وحسب تنبؤات العلماء فإن التشوهات الدماغية التي تُميز التوحد عن غيره من الاضطرابات العصبية تتداخل مع العوامل الوراثية والبيئية المُحيطة بالطفل التوحدي إلى جانب المشاكل الطبية التي قد تُرافقه منذ ولادته أو خلال السنوات الأولى من عمره.

  • فعلى مستوى العوامل الجينية الوراثية: ترتفع احتمالات الإصابة بالتوحد بين أطفال العائلات التي تمتلك تجربة سابقة من إنجاب طفل توحدي بنسبة تصل إلى 5% أو عائلة من كل 20 عائلة في ظروف أخرى.
  • كما تنتشر اضطرابات طيف التوحد بين التوائم المُتطابقة فيما يُعرف بالاختلاف الجيني المُشترك بدرجة أكبر من التوائم غير المُتطابقة، وبين الذكور بنسبة تصل إلى 75% مقابل 25% للإناث.
  • وعلى مستوى الطفرات الجينية محدودة التأثير: فهناك نحو 50 خلل جين تم اكتشاف دورها في رفع احتمالات الإصابة بالتوحد بين الأطفال أشهرها وأكثرها شيوعًا بين الحالات المرصودة جين CHD8 الذي يُصيب نحو 4 حالات من بين كل 1000 حالة توحد، بينما يُعد تأثير الجينات الأخرى نادر الحدوث.
  • وعادةً ما ترتبط العيوب الجينية المُسببة لإصابات التوحد بمشاكل طبية طارئة وخطيرة خلال الثلثين الأوليين من الحمل أو أثناء الولادة مثل تعرض الأم الحامل لتسمم كيميائي أو عدوى فيروسية تؤدي لعيوب خلقية أو التهابات بخلايا مخ الجنين، كما قد تحدث تلك التشوهات لأسبابٍ أخرى مثل: تعرض الطفل لنقص أكسجين أثناء الولادة أو ولادته قبل أوانه.

شاهد أيضًا: https://youtu.be/V9664CoA7Ns

نستخلص من ذلك: أنه يصعب اكتشاف وتشخيص المرض للجنين أثناء مدة الحمل

أسباب أخرى:

يُعد فيتامين ب 9 الشهير بحمض الفوليك وفيتامين ب 12 من أشهر وأهم الفيتامينات التي يتم توصية الحامل بمُلازمتها عند اعتزام الحمل أو الحمل الفعلي في صورتهما الطبيعية كطعام أو الدوائية كأقراص؛ لدورهما في حماية الجنين من التشوهات العصبية وتطوير بنية دماغه وحبله الشوكي، ولكن ماذا إن علمتم أن الإفراط في تناول حمض الفوليك وب 12 من أكبر مُسببات انتشار التوحد بين الأطفال حسب دراسة مُستحدثة!!

بالطبع لا ننصح للمرأة الحامل أو المُقبلة على الحمل بوقف تناولهما قبل أو أثناء الحمل فلكليهما فوائد جمة لصحة الأم والجنين، ولكن ننصح بإجراء الفحوص الطبية اللازمة للتعرف على مدى وجود نقص في معدلات حمض الفوليك وفيتامين ب 12 بجسم الأم يستدعي تناولهما كمكملات غذائية، مع عدم تناول أقراص المكملات الغذائية بصفة عامة بدون استشارة ووصفة طبية.

وعلى الحامل عدم تناول أي علاجات أثناء مدة الحمل إلا تحت إشراف طبي وتحديد الجرعة اللازمة للأم والجنين.

ما أفاد به العلماء من أسباب

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

وفي ظل اجتهادات العلماء لوصف وتفسير ظاهرة التوحد خرج البعض منهم بتنبؤات وتوصيات غير صحيحة بالمرة ظنوا أنها ستحمي أطفال العالم من خطر التوحد وكانت النتيجة إصابة الكثير من الأطفال بأضرار وأمراض قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو الوفاة في بعض الحالات.

ولعل أخطر هذه التنبؤات أطلّت على العالم في العام 1988 حين نشر أحد الأطباء دراسة تُثبت وجود علاقة ارتباط بين عنصر الزئبق الذي يدخل في تركيب لقاح MMR الثلاثي الذي يُمنح لمكافحة أمراض الحصبة والحصبة الألمانية وحمى النكاف وغيره من اللقاحات وبين الإصابة بالتوحد.

ولكن بتفنيد هذه الدراسة ثبُت عدم صحتها بتاتًا، فلا صلة تجمع التوحد بمكونات أيٍ من التطعيمات ولا تأثير لمادة الزئبق التي تدخل بنسب محدودة للغاية ومحسوبة بشكلٍ دقيق في تكوين عدد من اللقاحات المُضادة للأمراض التي تُمنح للأطفال الصغار وحديثي الولادة على الإصابة بالتوحد.

وعلى الرغم من نفي الدراسة القاتلة أتُبعت بدراسات أخرى مُتوالية ومُعاقبة الطبيب الباحث الذي أجراها وسحب الدورية التي نشرتها من الأسواق، لازال صيتها مُنتشر حتى الآن حتى أن بعض الآباء يتخوّفون من تطعيم أبنائهم خشية إصابتهم بالتوحد على حساب إصابتهم بأمراضٍ أخرى.

وفي سبيل طمأنة المواطنين والقضاء على حالة الهلع التي أصابتهم بعد الدراسة المذكورة قامت دول كالولايات المتحدة الأمريكية بحجب مادة الزئبق من مركبات أغلب اللقاحات الممنوحة لأطفالها، بينما لا يزال الجدل دائرًا في دول أخرى حول التأثير المزعوم للقاحات في إصابة الأطفال بمرض التوحد.

نستخلص من السابق: لا دخل للتطعيم الدوري في إصابة الطفل بمرض التوحد ولا يُعد سببًا لوجوده

أعراض وعلامات الإصابة بالتوحد

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

يتميّز التوحد عن غيره من الاضطرابات العصبية الأخرى بمجموعة من الأعراض والعلامات الواضحة التي يُمكن ملاحظتها في نصف الحالات خلال عام ونصف من عمر الطفل وحتى عامين، لذا فإن لاحظتي على طفلك إحدى هذه العلامات أو أكثر فلا تترددي في اصطحابه للطبيب المُختص لفحصه، ويُمكن رصد أهم أعراض التوحد في:

أعراض ترتبط بمهارات اللغة والتواصل الاجتماعي:

  • في بعض حالات التوحد يُعاني الطفل من إعاقات ذهنية وحسية وجسدية من متوسطة إلى شديدة، وقد لا يكون قادرًا على الاعتناء بنفسه أو القيام بأبسط شؤون الحياة اليومية كتناول طعامه أو ارتداء وتبديل ملابسه.
  • الطفل صامت لا يُحاول المُلاغاة حتى سن العام، لا ينطق كلمة مُفردة حتى سن العام وأربعة أشهر "16 شهر"، لا يكوّن جمل بسيطة من كلمتين على الأقل حتى سن العامين، لا ينتبه أو يُجيب عندما يسمع اسمه أو حينما يُحدّثه أحدهم رغم سلامة سمعه أو تأكيد الفحوصات عدم مُعاناته من مشكلة بالسمع.
  • فقدانه لمهاراته الاجتماعية أو اللغوية جميعها أو إحداها في أي سن، فنحو 40% من المُصابين بالتوحد فاقدي القدرة على الكلام بينما 25 إلى 30% منهم تتكوّن لديهم حصيلة لغوية محدودة خلال السنة الأولى من العمر وعادةً ما يفقدونها خلال السنة الثانية.
  • عدم القدرة على استخدام أو فهم وتفسير اللغة اللفظية أو الحركية المُمثلة في لغة الجسد للتعبير أو التواصل مع الغير أو فهم ما يقوله أو ما يريده منه.
  • اعتياد لغة غريبة ومخارج حروف غير مفهومة ومُتكررة وعادةً ما يُقلّد ويكرر ما يقوله الآخرين كالببغاء دون فهم واستيعاب أو يتكلم بطريقة غير واضحة تُشبه الإنسان الآلي أو يعكس الضمائر فيختلط عليه الأمر بين الحديث عن نفسه وعن الآخرين.
  • مضى عام من عمر الطفل دون أن يحاول التلويح أو الإشارة باليدين لشيءٍ ما أو حتى بدون هدف مع عدم اللامبالاة أو الاهتمام بشيءٍ يجذب الأطفال كالعادة كاللعب أو الحلويات، كما قد يقضي ساعات طويلة يُرتب حجرته وألعابه ولكنه لا يلعب بها.
  • الميل إلى العزلة وإيثار اللعب مُنفردًا عنه مع آخرين، أو مُشاركة الآخرين ألعابه وقد يكون ذلك نابعًا من الطابع الاستحواذي الذي تتسم به عادةً شخصية التوحديين.
  • عدم الرغبة ومقاومة أي مشاعر أو اتصال جسدي يربطه بالآخر كالقُبلة أو الحضن أو المُصافحة حتى وإن كان هذا الآخر الأب أو الأم على عكس البعض يتواصل جسديًا مع الأقارب ويمتنع عن الغرباء، مع تجنب الاتصال بالعين.

أعراض سلوكية ونفسية:

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

  • عدم الإبداع والابتكار في اللعب أو التخيل وتمثيل الأدوار، فالطفل التوحدي يتبع الأسلوب نفسه في اللعب بنفس الألعاب التي اعتادها "هوس التكرار الروتيني"، كما يهوى التوحديين ادخار قطع وأجزاء من أشياء غريبة ككاوتشوك السيارات مثلًا.
  • القيام بحركات بدنية عنيفة وشاذة دون الانتباه لمدى خطورتها عليه كضرب رأسه في الأرض أو الحائط بشكلٍ متواتر ولفترات طويلة أو عض أجزاء من جسده كالأيدي أو الذراعين، وأخفها رفرفة الأصابع واليدين.
  • الاتيان بسلوكيات شاذة وغريبة وغير مفهومة ولا مغزى لها في محاولة منه لإيصال رسالة تحمل احتياجاته ورغباته ومشاعره للآخرين بالطريقة الوحيدة التي يفهمها أو للتعبير عن غضبه وضيقه من شيء ما.
  • الطفل التوحدي طفل يصعب السيطرة عليه في أغلب الأحيان إذ يُعاني دومًا من العناد والتحدي مع الآخر، القلق والغضب والحساسية المُفرطة تجاه المواقف والأحداث المُحزنة ورغبة الاستحواذ، الارتباك والخوف من الغرباء.
  • تراجع مستوى الحواس وعدم الإحساس بتفاوت درجات الحرارة ما بين الحرارة والبرودة.
  • الضحك أو البكاء أو الصراخ بصوتٍ مرتفع وبشكل مُستمر وبدون سبب واضح واستخدام تعبيرات وإيماءات وجه لا تتناسب مع ما يقول مثل أن يبتسم وهو يقول شيء حزين أو مؤثر ويبكي وهو يقول شيء مُفرح، وأحيانًا صمت تام.
  • التأرجح بين فرط النشاط والحركة وبين الخمول الشديد، وبين الإحساس بالخوف وعدم الخوف مع عدم القدرة على تقييم المخاطر وتجنبها.
  • نوبات غضب عارمة تُشبه إلى حدٍ كبير الانهيارات العصبية الحادة والتي قد تدفعه لإيذاء نفسه أو الآخرين، وتأتي عادةً بعد رفض تحقيق أحد مطالبه كنوعٍ من التعبير عن الإحباط الذي أصابه جراء هذا الرفض، ويلي هذه النوبات خجل واعتذار عما بدر منه خلالها.
  • نوبات صرع وهي تختلف عن نوبات الغضب المُبررة التي يُعاني منها عموم التوحديين، إذ أن تلك النوبات من الصرع أكثر انتشارًا بين مرضى التوحد المُصابين بتأخر عقلي وتنتشر بنسبة 39% عامة بين مرضى اضطراب طيف التوحد.

أعراضًا أخرى:

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

  • اضطرابات النوم مثل: الأرق أو فرط النوم لأسباب نفسية أو انقطاع التنفس النومي، وكلها أعراض شائعة ومُتكررة بين أطياف التوحديين.
  • اضطرابات نفسية مثل: الاضطراب القلقي الذي يُمثّل السمة الغالبة عند نحو 45% من الأطفال المُصابين بالتوحد، والوسواس القهري الذي ترتفع نسبته إلى 84% بين فئة التوحديين.
  • اضطرابات الطعام وتظهر في صورة تناول أشياء غير صالحة للأكل كالورق والحشرات والشعر وهو ما يُعرف بالوحم الشاذ، أو استرجاع الطعام للفم بدون شكوى مرضية كارتجاع المريء أو الغثيان والقيء ومن ثم لفظه أو العودة لمضغه وبلعه مرة أخرى بصورة طبيعية دون أدنى شعور بالاشمئزاز وهو ما يُعرف بالاضطراب الاجتراري.
  • يُعاني الأطفال التوحديين بنسبة تصل إلى 85% من اضطرابات الأمعاء التي تظهر في صورة إسهال أو إمساك شديد ومزمن قد يتطور مع الوقت إلى التهاب معوي، ويُفسر هذا الأمر نوبات إيذاء النفس أو الغير التي تُصيب التوحديين بسبب شعورهم بالضيق من هذا النوع من الاضطرابات.
  • الاستثارة الحسية من الروائح النفاذة والأضواء والأصوات العالية والمُزعجة والمُتواترة كصوت المكنسة الكهربائية أو الخلاط أو غيره وتظهر في نوبات غضب وانزعاج.
  • الطفل التوحدي هو طفل اعتيادي نمطي لا يقبل تدخلات الآخرين في حياته أو أي تغييرات في روتين حياته اليومية أو في البيئة المُحيطة به كأن يتم تغيير نظام حجرته أو نقله إلى مسكن جديد بمنطقة جديدة غير التي اعتادها.
  • اهتمامات وجدانية غير اعتيادية بعضها لا مغزى له كالتمعن في النظر للأجسام المُتحركة أو لف وتدوير الأجسام الساكنة أو الثابتة أو التمييز بين الروائح والتركيز فيها بدقة، وبعضها يُمكن الاستفادة منه كقدرة فائقة على حفظ أي شيء وكل شيء رغم ما قد يُصاحب ذلك من صعوبات في التعلم بسبب تدني مهارات اللغة والإبداع والفهم والاستيعاب.

كيف يتم تشخيص حالات التوحد؟

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

يعتمد تشخيص مرض التوحد على عدة أنواع من الفحوص يُديرها أطباء من 3 تخصصات مُختلفة هي: طب الأطفال وطب المخ والأعصاب، وأخيرًا الطب النفسي على النحو التالي:

  • الفحص بالأشعة المقطعية ورسم المخ: للتأكد من عدم وجود سبب عضوي تنتج عنه الأعراض التي يُعاني منها الطفل المشكوك في إصابته بمرض التوحد.
  • الفحص التطوري: ويتم بملاحظة سلوكيات الطفل أثناء اللعب والتحدث بمُشاركة اخصائي سلوكي أو مُتخصص في نمو الأطفال لقياس مدى تطور مهاراته المُختلفة وهو ما يتم غالبًا قبل بلوغ الطفل سن الثالثة، هذا إلى جانب جمع معلومات من الوالدين حول التاريخ المرضي العائلي والسيرة المرضية والحياتية للطفل من لحظة الحمل به وحتى لحظة عرضه على الإخصائيين لتوقيع الكشف عليه، ويتم تشخيص حالة الطفل كتوحد في حال توفر فيه 3 سلوكيات على الأقل من السلوكيات السابق ذكرها في بند.

يعتمد تشخيص مرض التوحد على أنواع من الفحوص يُديرها أطباء من 3 تخصصات مُختلفة هي:

  • طب الأطفال.
  • طب المخ والأعصاب.
  • الطب النفسي.

لذا نؤكد دائمًا أن اختيار الطبيب الكفؤ يختصر على المصاب طريق العلاج.

كيفية التمييز بين أطياف التوحد

التوحد مفهومه وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه (12)

وعلى الرغم من العلامات والفروق الواضحة التي وضعها الدليل الإحصائي والتشخيصي للأمراض العقلية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي للتمييز بين اضطرابات طيف التوحد المُختلفة إلا أن هذه الفروق تظل فروقًا نظرية تختلف كثيرًا عن الواقع.

فمن الصعب واقعيًا التمييز بين سمات الاضطرابات التوحدية المُختلفة أو التمييز بين درجة حدتها أو التنبؤ بحجم تدهورها بمرور الزمن، وربما ترجع صعوبة التمييز تلك إلى أن الآفة العصبية المُسبّبة لاضطرابات طيف التوحد لا تسير على وتيرة واحدة فمن المُمكن أن تتطور من اضطراب لآخر لدى الطفل نفسه سواء بعد فترة من التحسن أو بدون، بمعنى أن الطفل الذي يُعاني من اضطراب توحدي " “Autistic disorderقد تتحسن حالته ليدخل بعد فترة من الوقت في مرحلة من اضطراب التحطم الطفولي"Childhood Disintegrative Disorder "، وعلى نفس المنوال قد تُشخّص حالة طفل على إنها حالة من اضطرابات النمو الشاملة "PDD-NOS" قبل أن تظهر عليه أعراض تُثبت إصابته بالاضطراب التوحدي.

ورغم صعوبة الأمر يعتمد أخصائيو سلوكيات الأطفال على 3 مقاييس رئيسية لقياس درجة وحدة التوحد لدى الطفل هي:

  • مقياس التقدير التوحدي " "Children Autism Rating Scale CARS
  • القائمة التشخيصية الصادرة عن معهد بحوث التوحد”Diagnostic checklist E-2”  
  • مقياس المقابلة التشخيصية لاضطرابات التواصل الاجتماعي الصادر عن المركز البريطاني للاضطرابات الاجتماعية والاتصالية “ديسكو" "Diagnostic interview for social communication disorders" "DISCO"

وإلى جانب المقاييس السابقة لقياس شدة التوحد لدى الطفل التوحدي هناك 3 مقاييس عالمية أخرى لاختبار نسبة ذكائه هي:

  • مقياس فاينلاند للنضج الاجتماعي"Vineland adaptive behaviour scale"
  • مقياس متاهات بورتيوس "Portues maze scale"
  • مقياس ويسك "WISC" أو وكسلر لذكاء الأطفال " Wechsler-Bellview intelligence scale for children”

لِماذا نجد أن الذكور هم الأكثر عُرضةً لمرض التوحد من الإناث؟

أثبتت عدد من الأبحاث في الدراسة التابعة لـ(الجمعية الوطنية البريطانية) قد قاموا بإجرائها على بعض الأطفال من مرضى التوحد وكانت النتيجة أن إصابة للذكور بمرض التوحد تصل نسبته لأربعة أضعاف الإناث، فضلًا عن أن إعاقة التعلم أيضًا أعلى لدى الذكور من الإناث، لكن تشتد الحالة ضررًا لدى الإناث عند إصابتها مقارنةً بالذكور، ويتلخص سبب التفاوت في الإصابة بين الذكور والإناث في الآتي:

  • ظهور المرض بشكل أوضح لدى الذكور عن الإناث أثناء التشخيص الذي يعتمد على الخصائص السلوكية.
  • استطاعة الأنثى التكيف مع الأقران والتفوق بالمهارات الكلامية أكثر من الذكر الذي تظهر مهاراته فقط أثناء قيامه بمهارات عملية ملموسة.
  • العوامل البيئية والاجتماعية التي تلعب دورًا هامًا في الاختلاف في القدرات بين الجنسين.
  • تدخل الجينات الوراثية كالكرومسون إكس الذي تأخذه الأنثى من الأب والأم أما الذكر فيأخذه من الأم فقط ما يجعل الأنثى لديها جين منيع يحميها من الإصابة بالتوحد بنسبة أكثر من الذكور.
  • أفادت دراسات سويسرية بوجود (عامل بيولوجي) يحمي دماغ الأنثى من خطر الإصابة بالمرض.

وسنذكر طرق علاج مرض التوحد في الموضوع التالي

What's Your Reaction?

Cry Cry
0
Cry
Cute Cute
0
Cute
Damn Damn
0
Damn
Dislike Dislike
0
Dislike
Like Like
0
Like
Lol Lol
0
Lol
Love Love
0
Love
Win Win
0
Win
WTF WTF
0
WTF

Comments 0

التوحد: مفهومه وأعراضه وأسبابه

تسجيل الدخول

انضمي إلينا!

Don't have an account?
تسجيل حساب جديد

استعادة كلمة السر

تسجيل حساب جديد

انضم الان الى مجتمع Girls ONLY

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
Gif
GIF format

Send this to a friend